معارض الكتب تنقذ الناشر العربي موسماً... والقرصنة تستنزفه طوال العام
مع انتقال موسم معارض الكتب العربية من أبوظبي وبغداد إلى عمّان وبيروت والجزائر والشارقة والكويت والرياض، تستعد دور النشر لأهم فترة تجارية في السنة. ليس المعرض في العالم العربي مجرد مناسبة ثقافية أو فرصة للقاء الكتّاب، بل سوق موسمية يعتمد عليها ناشرون كثيرون لتوفير السيولة وتصريف الإصدارات الجديدة والقديمة، وعقد صفقات الحقوق والترجمة والتوزيع.تكشف هذه الأهمية في الوقت نفسه أحد أوجه الخلل في صناعة النشر العربية. بدلاً من بيع الكتب بصورة منتظمة عبر المكتبات والمنصات الإلكترونية، تتركز نسبة كبيرة من المبيعات في بضعة أسابيع. ووفق دراسة سابقة لاتحاد الناشرين العرب، كثيراً ما يستشهد بها مسؤولو القطاع، يجري نحو 53 في المئة من بيع الكتب عبر المعارض.هذه النسبة تفسر حرص دور النشر على التنقل بين العواصم، على الرغم من تكاليف شحن الكتب واستئجار الأجنحة والسفر والإقامة. يسمح البيع المباشر للناشر بالاحتفاظ بجزء أكبر من السعر الذي يذهب عادة إلى الموزع والمكتبة، لكن هذا الوفر قد تلتهمه نفقات المشاركة، خصوصاً إذا جاءت المبيعات دون المتوقع.صناعة بلا أرقام كافيةيصعب تحديد القيمة الحالية لسوق النشر العربية بسبب غياب قاعدة بيانات موحدة تشمل الإنتاج والمبيعات والنسخ الورقية والإلكترونية. وتُتداوَل تقديرات تضع حجم الصناعة عند نحو أربعة مليارات دولار، لكنها تستند إلى بيانات قديمة، ولا يصح التعامل معها بوصفها