من حسن حظي، أو من سوئه (لا أدري!)، أن أولد في عائلة من المعمرين، تجاوز كثيرون فيها عتبة المئة عام من العمر. أحياناً، أتخيل أنني بلغت هذه المئة، فأسأل السؤال الذي تخيفني الإجابة عنه أكثر مما يخيفني الموت نفسه: هل أكون، عندها، أنا نفسي؟بعد المئة، لا يبدو الإنسان ناجياً من الموت بقدر ما يبدو ناجياً من نسخ كثيرة من نفسه: الطفل الذي كانه اختفى، والشاب الذي ظن أن أفكاره نهائية اختفى أيضاً، حتى الرجل الذي اعتقد في الستين أنه صار يعرف الحياة سيبدو، من مسافة أربعين عاماً أخرى، كائناً ساذجاً آخر مرّ عبر الجسد نفسه.ربما لهذا تبدو الهوية خدعة ضرورية: أقول أنا كما لو أن الكلمة تشير إلى ثابت، مع أنها قد تكون اسماً نطلقه على سلسلة طويلة من التحولات. الذكريات تتساقط، القناعات تنقلب، الأصدقاء يموتون، والخلايا نفسها تتجدد. ومع ذلك، يستمر ضمير المتكلم في أداء وظيفته، كموظف قديم لم يخبره أحد أن المؤسسة تغيرت بالكامل.إننا نمنح الأشياء قيمتها لأننا نعرف أنها ستنتهي: الوردة جميلة لأنها تذبل، والصيف عزيز لأنه يرحل، وربما تكون الحياة ثمينة لأن الموت ينهيها. فإن امتد عمرها طويلاً، هل تخسر ندرتها؟ لا أعتقد ذلك تماماً. فالطول لا يقتل المعنى، لكنه يجبرنا على تغييره. الشغف نفسه لا بدّ له من أن يتبدل، فيكفيني أن أعلّم حفيداً شيئاً صغيراً، أو أن أستيقظ صباحاً وأنا لا أزال مندهشاً من هذا الضوء.المعرفة الطويلة تحمل