لا اعتراف متبادل قبل التكافؤ: طريق المشرق إلى المائدة الخليجية
د. فاضل الزعبي*حين تتشدد دول مجلس التعاون الخليجي في اشتراطات السلامة الغذائية وشهادات المنشأ وتتبّع المنتج، يكون الرد المعتاد في عواصم المشرق شكوى من الكلفة ومطالبة بالتسهيل. هذا الرد يخطئ العنوان. فالسوق الخليجية لا تحتاج إلى مجاملة، بل إلى دليل. وأطروحتي أن الاعتراف المتبادل بين المشرق والخليج شعار سابق لأوانه، وأن الطريق الواقعي أن يتقدّم تحالف صغير من الدول الأكثر جاهزية، بطلب اعترافٍ خليجي بتكافؤ أنظمته في سلع محددة، على منصة تحقق مشرقية مشتركة تتسع لاحقاً لمن يستوفي شروطها.الخليج يريد دليلاً لا مجاملةتستورد دول الخليج الجزء الأكبر من غذائها، ويُعاد تصدير جانب من هذه الواردات عبر مراكزها اللوجستية إلى أسواق تفرض بدورها معاييرها. والسلطة الرقابية التي تُحاسَب أمام مستهلكها عن أي حادثة لا تملك ترف الثقة المفترضة. وقد رأينا في نيسان-أبريل 2021 كيف أوقفت السعودية استيراد الخضر والفاكهة اللبنانية بعد ضبط شحنات مخدرات مخبأة في الرمان، وفق ما أعلنت الرياض. لم تكن المشكلة في جودة الرمان، بل في انهيار الثقة بمنظومة التفتيش والتتبّع، ودفع ثمنها كل مزارع لبناني.ولا يعني ذلك نفي احتمال الحمائية؛ فالمعيار الفاصل هو ما تنص عليه اتفاقية الصحة والصحة النباتية(SPS) لمنظمةالتجارة العالمية: أي اشتراط يتجاوز معايير الدستور الغذائي (Codex) يجب أن يستند إلى تقييم للمخاطر وألا يُطبَّق تمييزياً. ويص