ديما زرقطتخيل لو أن فيروز كانت تملك أداة تقترح لها اللحن الأكثر تأثيراً، والكلمات التي ستعلق في ذاكرة الناس، ماذا كان سيبقى من تلك الرحلة الطويلة بين الصوت والكلمة واللحن؟ من التجارب والقصص والأشخاص الذين مروا في حياتها وتركوا أثرهم في أغانيها؟ وهل كنا سنسمعها اليوم بالطريقة نفسها، ونتذكر معها ليالينا وأيامنا وبيروت؟نحن لا نحب الأغاني دائماً لأنها جميلة فقط. أحياناً، عندما نعرف قصتها نعيشها تصبح أجمل.لماذا كُتبت يا ترى، ولمن، وفي أي لحظة خرجت، نشعر حينها اننا نسمعها للمرة الأولى، تصبح الكلمات التي كنا نمرّ عليها عابرة أكثر وضوحاً، ويصبح اللحن مرتبطاً بحكاية لم نكن نعرفها.تخيّل أن نسمع أغنية ونُعجب بها، ثم نكتشف أن وراءها قصة حب، فراق، أو انتظار، أو ربما لحظة عاشها صاحبها ولم يعرف كيف يقولها إلا من خلال الموسيقى، فجأة لا تعود الأغنية مجرد كلمات وتصبح حياة شخص آخر.وتخيّل لو لم تكن هناك قصة أصلاً!!آلة اقترحت الكلمات، واختارت اللحن، وحددت الإيقاع الأكثر قدرة على لمس الناس، هل كنا سنتعلق بالأغنية بالطريقة نفسها؟ ربما كانت ستكون أجمل من الناحية الفنية، لكن هل كانت ستترك فينا الذكرى نفسها؟أو عندما كان فان غوخ يرسم؟كان يمكنه أن يطلب لوحة لسماء زرقاء، وحقول صفراء، وقرية هادئة، وخلال ثوانٍ كانت ستظهر أمامه عشرات اللوحات، أجمل ربما من كل ما استطاع أن يرسمه في محاولاته الأولى. كان يمكنه أن يطل