يكفي أن يخفت ضجيج اليوم حتى تتسلّل المواقف المحرجة فجأة من زوايا الذاكرة البعيدة وتشقّ طريقها إلى أذهاننا من جديد.والأغرب أنَّنا نكون قد أسدلنا الستار على الحكاية منذ سنوات لكنَّ العقل يأبى أن يقتنع بأنَّها انتهت.توقّفنا عند هذه الظاهرة الغريبة مع الاختصاصية النفسية تاتيانا بو غاريوس، وهذه هي الأسباب التي قد تحمل إجابة:الخوف يحفظ الذكرياتقد يبدو الموقف المحرج بعد سنوات مجرّد تفصيل عابر، لكنَّه في تلك اللّحظة كان مشحوناً بمشاعر حادّة: الخجل، الخوف من الرفض والشعور بأنَّنا فجأة تحت أنظار الجميع.هذه الشحنة العاطفية تترك أثراً أعمق في الذاكرة كأنَّ الدماغ يضع إشارة تحذير حمراء: تنبّه، لا تدع هذا يتكرّر!الشعور يعود مجدّداًلا نستعيد الموقف المحرج بتفاصيله فحسب بل تستيقظ معه المشاعر أيضاً، فنختبر لسعة الإحراج نفسها كأنَّ اللّحظة تحدث الآن.تأثير الأضواءقد نعتقد أنَّ تلك الذكريات ستبقى عالقةً في أذهان الجميع، بينما قد لا تلفت انتباههم سوى للحظات.وهذا ما يُعرف بِـتأثير الأضواء أيّ ميلنا إلى المبالغة في تقدير مدى تنبه الآخرين إلينا.هاجس نظرة الآخرينيُلاحقنا هاجس واحد يتمثّل في حاجتنا الفطرية للقبول: يدفعنا إلى استنزاف طاقتنا في تحليل نظرات الآخرين وانطباعاتهم عنّا، فنُضخّم موقفاً لم يستغرق سوى ثوانٍ معدودة لنُحيله في عقولنا إلى حكاية طويلة.الحاضر يُحاكم الماضي نقع مراراً في خطيئة محاكمة نسختن