خسر حزب الله منشأة علي الطاهر، وفجرت إسرائيل أنفاقها، بعدما عمل طوال عقدين على بنائها ضمن استراتيجيته لمواجهة الاحتلال. والواقع أنه بعد حرب تموز 2006 باتت كل مواقعه شبه مكشوفة حين تحوّل منذ عام 2000، تاريخ تحرير الجنوب، من مقاومة إسلامية إلى جيش نظامي مرتبط في شكل وثيق بمرجعيته الإيرانية، ولديه مؤسسات مالية واجتماعية وتربوية شبيه بالدولة.انكشاف بنية حزب الله العسكرية كان واضحا في تدخلاته الإقليمية، خصوصاً عندما تدخل في سوريا عام 2012 نصرة لنظام الأسد عبر تشكيلات عسكرية ساهمت في القتال ضد المعارضة السورية، ولا سيما الجهادية منها.منذ ذلك الوقت لم يعد يُطلَق توصيف المقاومة على حزب الله، بل صار قوة نظامية داخل الدولة وطرفا أهليا مسلحا خرج من ساحته جنوباً إلى دور إقليمي، ليبرر سلاحه تحت عنوان توازن الردع، ويعتمد على قوة صاروخية لم تظهر فاعليتها في الحرب الأخيرة، إذ إن الاحتلال كان مقتصراً قبل إسنادي 2023 و2026 على مزارع شبعا المختلف عليها لبنانياً وسورياً، ولدى الأمم المتحدة، فإذا بالحزب اليوم وهو يعلن أنه لا يتمسك بالجغرافيا في مواجهة إسرائيل، يخسر مقاتليه المكشوفين في الميدان، فيما احتلت إسرائيل كل القرى والمدن من بنت جبيل إلى الخيام، وأخيراً علي الطاهر على مشارف النبطية، وحولت القرى إلى مناطق غير قابلة للحياة، وإن كان لا يزال يحتفظ ببنية عسكرية ومواقع، إلا أن نمط قتاله لا يشبه المقاو