ريمون مرهجبعد غياب طويل قرر كسر القيود والتواصل معها. بعث لها برسالة مضمونها كلمة واحدة بعد تردد طويل يخبرها أنه هو، فكان الرد سريعاً كأنها كانت في انتظاره. تابع الكتابة يطلب فيها التحدث معها فكان الرفض سريعاً بعدم التكلم معاً. لم يرضخ لكلماتها لأنه يدرك ما يختلج في روحها كيف لا وهو حارسها الأمين ورفيق عمرها منذ عهود.ألحّ في الطلب وتمنى عليها أن تقبل ولو للحظات، فانتصر قلبها على خوفها وعقلها وقبلت. رنَّ هاتفه بغتة بين يديه. كانت هي المتصلة، فغمره الفرح والذهول المبهج كأنها زارته في بيته، فأسرع يتذكر كل ما حفظه في ذاكرته سابقاً ليحدثها به وأسئلة كان يود الجواب عليها، ولكنه لم يفلح فلقد نسي كل شيء في تلك البرهة وعليه أن يرد على الإتصال قبل أن تغير رأيها وتقفل الخط معه.استقبل المكالمة قائلاً: مرحباً، كيف حالك؟فكان جوابها بكلامٍ عادي بارد كأنها تود أن تخبره أن الأمر عادي ولا يهمها كل ما يحدث، فأردفت قائلة: أنا بخير، نعم؟ ماذا تريد؟شعر أن الأرض تزلزلت من تحت أقدامه في تلك اللحظة سائلاً نفسه: لما هذا التهكم والتحدث بجفاء كأنه غريب وغير مرغوب فيه. لكنه تمالك نفسه وأكمل قائلاً: كيف حال ملاكي؟ هل أنت مرتاحة نفسياً وجسدياً؟ أنا باقٍ على العهد وحبي لك رغم البعد والغربة لم يضمحل بل كبركان مشتعل لا تنضب حممه من الشوق والحنين. أنت معي في كل حين بل أتنفس من روحك القاطنة في صدري دوماً.ساد صمت قوي