الدكتورة ميراي شدياق الحاجحاليا، تعمل الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي والجهات المانحة والشركاء الدوليين، على إعادة بناء الاستقرار المالي، ومعالجة الفجوة المالية، واستعادة الثقة بالنظام المصرفي، وتأمين شروط حماية حقوق المودعين وإعادة إطلاق الاقتصاد. لكن السؤال الأساسي يبقى: هل نعالج جذور الأزمة، أم نكتفي بإدارة نتائجها؟حتى الآن، المعادلة صفر، حتى لا نقول إنها سلبية!لأننا نحاول معالجة النتائج قبل الأسباب. نبحث عن المال قبل أن نسأل كيف نعيد الاقتصاد إلى الإنتاج، ونرفع الإنفاق قبل أن نرفع قدرة الدولة على توليد الإيرادات، ونطلب من المواطن أن يدفع أكثر قبل أن نعطيه دولة أفضل، فيما التضخم يلتهم قدرته الشرائية ويأكل الأخضر واليابس. الفجوة المالية لا تُغلق بتوزيع الخسائر، والودائع لا تُحمى بتأجيلها أو بمحوها، والرواتب لا تُرفع بصورة مستدامة من دون اقتصاد منتج، والدولة لا تُعاد إلى الحياة بالضرائب والرسوم وحدها.والاتجاه الحالي واضح. موازنة 2026 تبلغ 538,415 مليار ليرة، بزيادة نحو 21% عن موازنة 2025. وتمثل النفقات الجارية 88% من الإنفاق، فيما تصل كلفة العاملين إلى 54.9% من النفقات. وفي المقابل، نحو 82% من إيرادات الموازنة تأتي من الضرائب.ومع مشروع موازنة 2027، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: إلى أين نذهب إذا كانت الدولة تموّل نفسها بصورة متزايدة من الجباية، فيما ترتفع ك