المحامية داليدا حبشيالدولة بالمفهوم العام ليست فقط الكيان القانوني والسياسي ذو سيادة الذي يتكون من أرض وشعب وسلطة إنما هي أيضا عقد اجتماعي بين الشعب والسلطة، يقبل بموجبه الأفراد الخضوع لسلطة الدولة والقانون ويدفعون الرسوم والضرائب مقابل التزام الدولة بحماية حقوقهم وتوفير الخدمات والحاجات الأساسية من مياه وكهرباء وأمن واستقرار. هذا في علم السياسة والقانون أما في الواقع فنحن نعيش في دولة العجائب، دولة يظهر طيفها عند وقوع الأزمات فتترك شعبها يتصارع وتتخذ موقف المتفرج الصامت.في دولة العجائب يدفع المواطن اللبناني الرسوم والضرائب المتصاعدة وبدل أن تلتزم الدولة توفير الخدمات والحاجات الأساسية ولعل أهمها الكهرباء، تطفئ معاملها لتوليد الطاقة وتوكل أدنى موجباتها لأصحاب المولدات فتشرع عجزها وفشلها بتشريع قطاع المولدات عبر وضع تسعيرة شهرية للكيلووات، فتضع مواطنيها في مواجهة وصراع مباشر، الأفراد في وجه أصحاب المولدات، وتتخذ موقف المتفرج المنتشي وتستعرض بطولاتها بالتوقيف وبتسطير محاضر الضبط بينما يرزح اللبنانيون تحت وزر غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات الفاحش. وعوضا عن شراء الدولة لمادة الفيول الأدنى كلفة من مادة المازوت لتأمين الحد الأدنى من موجباتها وتشغيل معاملها لتوليد الطاقة الكهربائية والتخفيف من حدة الفواتيرعلى مواطنيها، تفتح الباب أمام شركات استيراد المحروقات والمملوكة أغلبية أسهمها