من أزيز المسيّرات إلى تفجيرات الجنوب... الحرب النفسية الإسرائيلية ضد اللبنانيين
شفيق طاهرلم تكن الحرب النفسية في المواجهات الإسرائيلية مع لبنان نشاطاً دعائياً يرافق القتال فحسب، بل شكلت جزءاً من طريقة استخدام إسرائيل لقوتها. لا يقتصر هدفها على تدمير موقع أو اغتيال شخص، وإنما يمتد إلى التأثير في إدراك اللبنانيين للخطر، وزعزعة شعورهم بالأمان، ودفعهم إلى تعديل سلوكهم أو مواقفهم السياسية. ولهذا تتداخل في الحرب النفسية المسيّرة مع أزيزها، والتحذير مع التهديد، فيما تتحول السماء نفسها إلى مصدر دائم للقلق.من منشورات 1982 إلى حرب تموزيعود الاستخدام الإسرائيلي المنظم للحرب النفسية الى اجتياح لبنان في عام 1982، حين ألقت إسرائيل المنشورات من الطائرات لتحذيرهم من مساعدة منظمة التحرير الفلسطينية أو القوات السورية.وفي حرب تموز-يوليو 2006 أصبحت الحرب النفسية أكثر تنظيماً وتنوعاً. استخدمت إسرائيل المنشورات والمكالمات الهاتفية المسجلة والرسائل النصية والمواقع الإلكترونية والتشويش على البث. ووجهت التحذيرات إلى قرى الجنوب عبر المنشورات والهواتف ومكبرات الصوت.تصف دراسة أكاديمية الحرب النفسية، بأنها مكون مهم من الحملة العسكرية، لا عملاً إعلامياً عابراً. هدفها الاساسي تحميل طرف لبناني مسؤولية نتائج الهجمات الإسرائيلية - القول إن ما تتعرضون إليه سببه وجود حزب الله بينكم. وهكذا يُرَاد تحويل المعاناة الناتجة من الحرب إلى ضغط على البيئة الاجتماعية للحزب وإلى مادة للانقسام الداخلي.الأزيز