شي في القاهرة: عشر رسائل تتجاوز الاقتصاد إلى إعادة رسم الدور الصيني في الشرق الأوسط
وائل خليل ياسين -رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية -استشاري وخبير متخصص في السياسات الصينية لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا.لا يمكن النظر إلى زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة بمعزل عن التحولات المتسارعة في النظام الدولي، ولا عن الصعود المتزايد للصين كقوة سياسية واقتصادية فاعلة في الجنوب العالمي. فالقاهرة، بالنسبة إلى بكين، ليست مجرد شريك اقتصادي أو سوق استثمارية، بل دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وموقع استراتيجي تتقاطع عنده قضايا الأمن والطاقة والمياه والملاحة والتوازنات الدولية.ومن هذا المنطلق، جاءت الزيارة حاملة عشر رسائل سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية إلى تصور صيني أوسع لمستقبل المنطقة.1. أمن الشرق الأوسط بأيدي دولهحين تطرح الصين بناء بنية أمنية جديدة في الشرق الأوسط تقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، فهي لا تقدم وصفة أمنية جديدة فحسب، بل تعيد طرح سؤال أساسي: من يملك حق تحديد قواعد الأمن الإقليمي؟الرؤية الصينية تنطلق من أن دول المنطقة وشعوبها يجب أن تكون صاحبة القرار في مستقبلها، بما يعني الانتقال من أمن تُدار قواعده من الخارج إلى أمن تشارك في صياغته القوى الإقليمية نفسها.2. السيادة في مواجهة التدخل الخارجيالتأكيد الصيني على رفض التدخل الخارجي ليس تفصيلاً دبلوماسياً، إنه امتداد لمبدأ سياسي ثابت في الرؤية الصينية للعلاقات الدولية: احترام سي