بودكاست مع داني حداد، من خشب البارودة إلى خشب الصليب
ريمي الحويّكفي زمنٍ تماهت فيه ألسنة البارود، ودُوِّنت جغرافيا هذا الوطن بمداد الفجيعة، يطلّ علينا من عمق العتمة مَن يذكّرنا بأنّ قياس الإنسان لا يُستشفّ من صهيل غزواته ولا من سُكْرِ الإنتصارات العابرة، بل بعدد الأرواح التي انتشلها من براثن العدم، وبجرأته على إسقاط السلاح حين يشرق أوان البناء.في بودكاست مع داني، لا نتنشّق مجرّد حوارات تُؤرّخ لعبور ضيوف مرّوا على صفيح السياسة أو وطأة العسكر، بل نقف بتهيب أمام صلاة إنسانية ومراجعات وجدانية لأشخاص حملوا أوزار الفاجعة، ثمّ اختاروا، بفيض من النعمة، أن يُنفضوا عن أكتافهم غبار الحقد، لينقلوا الثقل من خشب البارودة العصيّة إلى سعة السلام.وهنا تتجلّى كينونة التحوّل، فالسلْمُ ليس مضماراً للضعفاء ولا مفردةً تُقال في المحافل، بل هو أقصى درجات الشجاعة. الحرب تمنحك خصماً مجسّداً تُمزّق فيه أوهامك، أما السلام فيضعك عارياً أمام مرآة وجودك ومسؤوليتك المطلقة حيال الآخر، وحيال التراب، وحيال الخالق.في لبنان، هذا الوطن المصلوب على جباله، حيث رضعنا الخوف وورثنا المقابر كما نرث الأسماء والقبور، يصرخ السؤال الفلسفي في برّية الضمير: ماذا يتبقّى من المعدن الأصمّ بعد أن يخفت دويّه؟تبقى ندوبٌ تغور في الروح.تبقى أمهات غزلن الإنتظار خيوطاً من همّ وغمّ.تبقى بيوت خاوية، وشواهدُ قبورٍ تحرسُ صمتاً مريراً.ويدوّي السؤال الأزلي: ألم يكن يسعنا أن نختار الورد بدلاً من الش