استقبلت فدوى حمدان الطبيعة بقلبها وعواطفها وحواسها، ويمكن القول إنّها استمعت إلى لغة الطبيعة ذاتها بعينيها. ولم تنظر إليها كما تبدو للعين المجرّدة، نعني بذلك زرقة السماء وبياض السحب وإخضرار الأشجار... بل رأت الأشياء تظهر من خلال أضواء وألوان كثيرة مبعثها الطبيعة نفسها.رسمت حمدان في لوحتها: كفرا القديمة، لحظة حنين في الحركة الدائمة للوجود. وعرضت لزمن مهدّد رحل ولم يعد، في ظلّ تداخل واصطدام القوى المتصارعة على مدى عقود. وعلى رغم بساطة المنظر الطبيعي الجميل داخل إطار اللوحة، فقد أوحت الرسمة بالبعد الثالث، وبالعمق، عن طريق التفاعل الضوئيّ لمجموعة ألوانها، المعبِّرة تعبيرًا واقعيًا عن طريق العين في بلدة كفرا الجنوبيّة.فإذا كان الرسم في القدم يسيل من الخارج على موضوع التصوير، وإذا كان الضوء في المدرسة الانطباعيّة ينفجر من باطن الأشياء نفسها، فإنّ الأضواء في لوحة عبرا القديمة لها لغتها الخاصة التي تحدّثت بها، وكان لسيلان الرسم وانفجار الضوء لقاء ساحر على قماشتها.كيف رسمت فدوى حمدان الشمس، وهي تتأرجح فوق المنازل الدبّاشيّة بسنديانة غضّة، وكأنها السحر يسير على رؤوس الأصابع، ويلتحف بحفيف أوراق الشجرة الدهريّة ونسمات الصباح!!؟منازل قديمة ونوافذ ملوّنة مشرّعة على الجمال، وطرقات رحبة مغتبطة بخطى نساءٍ يحملن جرارًا على رؤوسهنّ، وكأنّنا في حاضرة جبل عامل اوّل أيّام الجمهوريّة. لوحة ساحرة تنبض بحك