قبل قرون من تحوّل مضيق هرمز إلى شريان للطاقة وساحة صراع دولي، حكمت مملكة هرمز جانباً مهماً من تجارة الخليج، وبنت ثروتها على الجمارك والإتاوات والسيطرة على حركة السفن والبضائع.نشأت المملكة على الساحل القاري قرب ميناب في القرن الحادي عشر، ثم نقلت الأسرة الحاكمة مركزها إلى الجزيرة أواخر القرن الثالث عشر. واحتفظت باستقلال متفاوت، مع دفع إتاوات أو الإقرار بتبعية لقوى إقليمية في مراحل مختلفة، بينها سلاجقة كرمان والإيلخانيون، قبل أن تخضع للبرتغاليين في القرن السادس عشر. واستمر نفوذهم حتى عام 1622، حين أُخرجوا منها بتحالف صفوي - إنكليزي.فرض فقر الجزيرة بالمياه والأراضي الزراعية نموذجاً اقتصادياً يعتمد على التجارة. خضعت البضائع الداخلة إلى مينائها للجمارك، ودفعت المملكة إتاوات لقوى البر، فيما حملت السفن خلال العهد البرتغالي تراخيص ملاحية عُرفت باسم الكارتاز.وهنا يبرز الفارق الأساسي في تاريخ الجباية في هرمز. فقد جاءت الثروة أساساً من البضائع والتجارة ودخول الموانئ وتنظيم الملاحة، أكثر من فرض رسم ثابت على السفن لمجرد عبورها المضيق. وهذه الآليات القديمة تكتسب دلالة معاصرة مع عودة الجدل حيال قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة عبر هرمز وتحصيل كلفة المرور.الجمارك تصنع ثروة هرمزارتبطت عوائد هرمز بالسلع التي تحملها السفن وعمليات البيع والتفريغ وإعادة التصدير. وتوضح المؤرخة البرتغالية ديجانيرا ك