في "الرواية والقيم" يكشف د. لطيف زيتوني واقع الرواية ويحدّد دعائمها
مارلين سعادهرغم مرور أكثر من ثماني سنوات، حتى اليوم، على صدور كتاب الرواية والقيم* للدكتور لطيف زيتوني، نجد إقبالًا عليه من قِبَل أكاديميين مختصين بموضوع الرواية، تحثّهم حشرية الباحث لمعرفة تفاصيل معالجة زيتوني لموضوع القيم وربطه الرواية بها، لا سيّما أن الرواية لا تزال في عصرنا تتبوّأ المرتبة الأولى على سائر الأجناس الأدبية، والإقبال عليها في تزايد، واستغلالها لنشر الفساد بات أكثر طغيانًا من سعيها لصَوْن القيم الإنسانية التي دأب على نشرها والتوعية عليها كُتّاب عالميّون كدوستويفسكي (1821- 1881) وهوغو (1802-1885) وتولستوي (1828-1910) وبروست (1871-1922) وكافكا (1883- 1924) ونجيب محفوظ (1911-2006)، وماركيز (1927-2014)، وسواهم... فما الذي يمكن أن نستخلصه من هذا الكتاب البحثيّ؟ وهل ما زالت القيم هي نفسها أم أنها تتغيّر مع تغيُّر وجه المجتمع، وهل تنطبق على كل المجتمعات أم أنّ لكلّ مجتمع قيَمه الخاصة؟هذه الأسئلة وكثير سواها نجد الأجوبة عليها ضمن فصول هذا الكتاب الذي يشكّل مَعينًا لا ينضب لكلّ باحثٍ عن مورد عذب لتشكيل عالمٍ مفعم بالخير والإنسانيّة، ولكن يبقى السؤال الأهم: هل لا يزال عالمنا يعي معنى القيم ويبحث عنها، أمّ أن التقنيات الحديثة التي تكاد تلغي دور الإنسان بهيمنتها على عصرنا، وتُجرّده من السلطة المعطاة له منذ بدء الخليقة، قلبت المقاييس والنظم، فباتت القيم موضوعًا عفى عليه الزمن؟ي