ملاك وجيه شميطليكم من الأشخاص يدخلون حياتنا من دون أن ندرك، في لحظتهم الأولى، أي مساحة سيشغلونها في ذاكرتنا لاحقاً؟ منهم من يمرّ كحادثة عابرة، ومنهم من يتحول، مع الوقت، إلى جزء من نسيج حياتنا نراكم معه المواقف، ونبني الثقة، ونصنع لغة خاصة من الفهم والاعتياد والذكريات.فالإنسان لا يُعرَف من حضوره الأول، ولا من صورته التي يقدمها عن نفسه، وإنما من المسافة التي يقطعها معنا، ومن التفاصيل التي تكشفه حين تختبره الحياة. نحن، في علاقاتنا الإنسانية، لا نتعامل مع الأشخاص كما نتعامل مع الغرباء في الشارع، فهناك دائماً سياق سابق، وتاريخ، وذاكرة، ورصيد من المواقف التي تدخل في تشكيل حكمنا عليهم.لذلك، قد نعذر شخصاً نعرفه منذ سنوات عن موقف لم يكن موفقاً، أو نتجاوز عنه سوء فهم عابراً، لأننا لا نقرأ اللحظة بمعزل عن السنوات التي سبقتها. نعرف خلفيته، نعرف طباعه، نعرف ما قدمه، ونعرف كم مرة كان حاضراً حين غاب الآخرون. لدينا معه ما يشبه رصيداً إنسانياً من المحبة والثقة والوقوف إلى جانبنا، وهذا الرصيد لا يسقط بالضرورة أمام عثرة واحدة. لكن الأمر يختلف حين يكون الشخص جديداًفي حياتنا. هناك، لا تزال الصورة قيد التشكّل، ولا تزال المواقف هي اللغة الأكثر وضوحاً. فالكلمات تستطيع أن تقدم احتمالات، أما المواقف فتقدم أدلة. وقد يكون موقف صغير كافياً لأن يجعلنا نتساءل: هل ما أراه مجرد سوء فهم؟ أم أنه جزء من شخصية لم أكن