هل يخرج العملاق الاقتصادي الكندي من القمقم الأميركي؟
نزيه الخياطاعتاد الرأي العام النظر إلى كندا باعتبارها دولة مرتبطة سياسياً واقتصادياً بالولايات المتحدة. لكن الضغوط الأميركية دفعت أوتاوا إلى رفع نبرة خطابها والتأكيد أن العلاقة بين البلدين لا يمكن أن تقوم على الإملاء من طرف واحد. والسؤال الأهم: هل تستطيع كندا أن تتحول من دولة غنية بالموارد، شديدة الاعتماد على السوق الأميركية، إلى قوة اقتصادية قادرة على فرض خياراتها والدخول في علاقة ندية مع جارتها الكبرى؟المسألة ليست فك العلاقات مع الولايات المتحدة، فهذا تحكمه الجغرافيا والمصالح المشتركة. فالولايات المتحدة ستبقى الجار والشريك التجاري الأكبر. لكن الجغرافيا التي تفرض القرب لا تفرض التبعية. والسؤال الحقيقي هو: هل تستطيع كندا تحويل ثروتها الطبيعية الهائلة إلى قوة إنتاجية تتناسب مع حجمها، وتحويل مواردها إلى قيمة مضافة وأسواقها إلى شبكة عالمية أوسع؟1. ثروة هائلة وقوة إنتاجية غير مستثمرة بالكاملتمتلك كندا ثروة طبيعية استثنائية: النفط والغاز واليورانيوم والبوتاس والمعادن الحرجة، إضافة إلى الغابات والأراضي الزراعية والمياه والطاقة الكهرومائية، إذ تملك كندا 20% من مخزون المياه العذبة في العالم وتضم أكثر من مليوني بحيرة. كما تنتج أكثر من 60 معدناً، بينها 21 من أصل 50 معدناً تصنفها الولايات المتحدة معادن حرجة.لكن امتلاك المورد ليس امتلاك القوة الاقتصادية الكاملة. فالقوة تبدأ عندما يتحول المورد