*شارل شرتونينودع اليوم الرجل الذي رافقنا في مسيرتنا الكنسية والوطنية والشخصية وترك في كل واحد منا سر حضوره ذكرى وذخراً يرافقنا فيما تبقى لنا من العمر. الأباتي بولس نعمان بطلته المهيبة، وصلابة طبعه، وحضوره الكلي، وإصغائه الحثيث، وجديته، وروحه المرحة التي لازمته حتى الأخير، ومحبته التي لا تعرف حدوداً، ترك لنا علامات تفكر علينا استعادتها والتبصر ملياً بها في هذا الزمن الرديء، الذي دمر كل أسباب الكرامة الانسانية في بلادنا، وأحالنا إلى الجحيم الذي نعيشه. حمل في سيرته ملامح الشخصية المعمدانية التي جعلته طوال حياته، وفي كل ما قام به مرآة ليسوع احتجب وراءها في كل ما عمله وما قاله وما أضمره، لقد حرص في كل يوم من حياته أن يكون أميناً للخدمة الإنجيلية التي أوكلت آليه منذ بداية حياته. على مثال يوحنا المعمدان أمضى حياته يدل إلى حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم والذي يعمد بالروح القدس: أنا صوت مناد في البرية: قوموا طريق الرب … (يوحنا، 19-34). هذا هو سر حضوره الاحتجاب وراء كلمة الحياة التي دونتها الأناجيل أسفاراً حية في عمل الخدمة، والرحمة، والتجرد والمرافقة والجسارة التي لا مواربة فيها.تعالوا إلي أيها المرهقون المثقلون وأنا أريحكم، وتتلمذوا لي فإني وديع ومتواضع القلب، تجدوا الراحة لنفوسكم… متى 11: 28-30. المدخل إلى سيرته هي موعظة الجبل وخلقية التطويبات. طوبى لفقراء الروح فإن لهم ملكوت السماوات، ط