مفيد خطاربعد كل ما حدث، وكل ما سيحدث، يقف الإنسان على عتبة منزل بابه مقفل، ولا يملك المفتاح ليدخل.أنعم الله على البشر بمفتاح هو المحبة، ليدخلوا به إلى سر محبته. فمنهم من أضاع المفتاح، ثم أمضى حياته يبحث عنه. ومنهم من احتفظ به لبعض الوقت، لكن مصاعب الحياة سرقته منه. ومنهم من تباهى بامتلاكه، ثم تخلى عنه أمام من زرع في قلبه الأوهام. ومنهم، وهم قلة، من عرف كيف يحتفظ بمفتاحه، فلم يأبه بالمصاعب ولا بالإغراءات ولا بالأوهام. سلك بالصبر، ومضى بالرجاء نحو الموعد، حتى بلغ الباب، وأدخل المفتاح، ودخل.وحين دخلوا، سألهم مالك القصر:أين الجميع؟لماذا تخلفوا عن الدخول إلى العرس؟.لم يفهم الداخلون السؤال في البداية. فقد ظنوا أن وصولهم هو نهاية الرحلة، وأن العرس قد بدأ.لكن الأب كان يرى ما لا يرونه.فرح بالداخلين، لكن فرحته لم تكتمل. كان قلقه على الباقين يتعاظم.فقال:لا تكتمل فرحتي باجتماع بعض أبنائي، ما دام بعضهم ما زال خارج المنزل.فبقي الباب مفتوحاً، وبقي العرس، في قلب الأب، مؤجلاً.ليس لأن الداخلين لا يستحقون الفرح، بل لأن المحبة لا تعرف ابناً زائداً، ولا تقبل أن يكون الفرح كاملاً بغياب أحد.فالأب لا ينتظر أبناءه لأنه يحتاج إليهم، بل لأن المحبة لا تكتمل من دونهم.ولعل حكمة الجهل أن ندرك أننا لا نعرف متى يبدأ العرس حقاً، ما دمنا لا نعرف أين بقي الآخرون.لكن القلق هذه المرة لم يكن قلق الأب وحده.كان قلق لبنان