منذ نشوء دولة لبنان الكبير، يواجه النظام السياسي اللبناني معادلة دقيقة: كيف يمكن بناء جمهورية برلمانية ديمقراطية تقوم على المواطنة والمساواة، في مجتمع تعددي تتكون هويته التاريخية من جماعات دينية وطائفية تخشى إحداها هيمنة الأخرى؟غالباً ما يُطرح السؤال وكأن على لبنان الاختيار بين نموذجين: دولة مواطنين تتجاوز الانتماءات الطائفية، أو دولة توافقية تحمي الطوائف وتضمن مشاركتها. لكن قراءة الدستور والتعديلات التي أقرها اتفاق الطائف تكشف عن صيغة تجمع بين الأمرين: المواطن هو أساس الحقوق والشرعية الديمقراطية، والطوائف تحصل على ضمانات دستورية تمنع الإقصاء والهيمنة.وقد أثبتت التجربة بعد الطائف أن المشكلة ليست في وجود الضمانات، بل في غياب حدود واضحة بين مجال الديمقراطية والمواطنة ومجال التوافق والضمانات الجماعية. وهكذا توسع مفهوم «الميثاقية» تدريجياً في الممارسة، فتحول أحياناً من أداة لحماية الشراكة إلى وسيلة لتعطيل المؤسسات. لذلك، وفي غياب المناخ السياسي للانتقال الكامل إلى نظام قائم على المنافسة السياسية، لا يبدو السؤال الإصلاحي الحقيقي هو: كيف نلغي التوافقية؟ بل: كيف نجعلها توافقية وظيفية؟الجمهورية الديمقراطية هي الأصلتعرّف مقدمة الدستور لبنان بأنه «جمهورية ديمقراطية برلمانية»، وتؤكد المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين. كما تنص المادة 7 على أن اللبنانيين «سواء لدى القانون»، ويتمتعون بال