النفايات لا تختفي… أحياناً تتحوّل إلى سموم تتسرّب إلى الأرض
د. إبراهيم علايلي - سفير السلامة البيئية - باحث و خبير بيئي و مستشار دولي معتمد من البورد الأميركي USA-GTBقد تختفي النفايات عن أعيننا، لكنها لا تختفي من البيئة. ففي داخل المطامر، تتحول مياه الأمطار التي تتسرّب عبر طبقات النفايات إلى سائل يحمل خليطاً من المواد العضوية والمعادن والملوثات، يُعرف باسم عُصارة النفايات. وإذا لم تُجمع هذه العصارة وتُعالج بطريقة سليمة، فيمكن أن تصبح أحد مسارات انتقال الملوثات إلى التربة والمياه الجوفية.وفي لبنان، لا يستند هذا التحذير إلى افتراضات نظرية فحسب. فقد تناولت دراسة علمية عصارة مطمر الناعمة، وأظهرت أن الطلب الكيميائي على الأكسجين، المعروف اختصاراً بـCOD، بلغ 6349 ملغ-لتر، وهو مؤشر على كمية الأكسجين اللازمة كيميائياً لأكسدة المواد الموجودة في المياه. كما سجّلت الدراسة تركيزاً بلغ 0.31 ملغ-لتر من الزئبق في العيّنات التي جرى تحليلها.ولا تعني قيمة الـCOD المرتفعة وجود مادة واحدة محددة، لكنها تعكس وجود حمولة مرتفعة من المواد القابلة للأكسدة، ما يجعل معالجة العصارة قبل تصريفها أمراً ضرورياً للحد من مخاطرها البيئية.لكن القصة لا تتوقف عند حدود العصارة نفسها، بل تبدأ من السؤال الأخطر: إلى أين يمكن أن تصل؟دراسة أخرى تناولت المياه الجوفية في محيط مطمر الناعمة، وشملت ينابيع وآباراً موزعة من ضمن ست بلديات، وأظهرت في بعض الآبار السفلية ارتفاعاً في مستويات الزنك