الهند هي الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم. وبإجمالي ناتج محلي اسمي يبلغ 4.15 تريليون دولار، تُعد سادس أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وتتمتع بحصة سوقية كبيرة تجعل الدول ترغب في القيام بأعمال تجارية معها. وتمتد أراضيها الشاسعة حتى الطرف الشمالي للمحيط الهندي. وعلى الرغم من هذا الثقل الاستراتيجي، لماذا تفقد الهند أهميتها التناسبية في الجيوسياسية العالمية اليوم؟ يمكن تحديد خمسة أسباب. أولاً، لعقود من الزمن، كانت الهند شريكاً مفضلاً للولايات المتحدة لمواجهة صعود الصين. وتصوراً منها أنها المزود النهائي للأمن في جنوب آسيا، انضمت الهند إلى استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ التي تقودها أمريكا، ومجموعة كواد (Quad)، وI2U2، والممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC). وأدركت بكين في الوقت المناسب أن أمريكا تطوق الصين بمساعدة الهند واليابان وأستراليا. كما كان بإمكانها أن ترى أن أمريكا واصلت إثارة القلاقل في بحر الصين الجنوبي وكان بإمكانها خنق الصادرات الصينية التي تمر عبر المحيطين الهادئ والهندي. وعملاً بمبادرة شراكة أوراسيا الكبرى التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تستخدم الصين بشكل متزايد ثلاثة طرق برية شمالية وطريقاً بحرياً واحداً عبر المحيط المتجمد الشمالي. وتكيفاً مع ذلك بسرعة، قررت أمريكا العمل مع الصين من أجل «استقرار استراتيجي بناء».